العولمة إشكاليات معاصرة – مصطفى احمد حامد رضوان - - موقع اللى حصل

3 أبريل 2021
التصنيف :
رحيق الكتب

دكتور مصطفى احمد حامد رضوان

العولمة إشكاليات معاصرة للدكتور مصطفى احمد حامد رضوان. دكتوراة الفلسفة فى الاقتصاد وعضو الجمعية المصربة للاقتصاد والاحصاء.

الناشر : الدار الجامعية للنشر والتوزيع

فى عالم مليء بالتحولات والتغيرات. طغت العولمة الاقتصادية – كأحد مراحل تطور النظام الرأسمالى العالمى – على أرجائه فأثرت فيه وتأثرت به. تلك العولمة بما لها من إيجابيات وسلبيات. لها دوراً كبير فى العديد من القضايا الاقتصادية العالمية. إيجاباً وسلباً؛ ذلك ما دعانا فى كتابنا الأول عن العولمة. «إشكاليات معاصرة» لتقديم العولمة بما لها وما عليها؛ وطرح دورها وارتباطها بالعديد من القضايا العالمية. وذلك من خلال تحليل العولمة «ايجابيات وسلبيات»؛ ثم بحث إذا ما كانت العولمة الاقتصادية بما تفرضه من آليات. لها دور رئيسى فى الأزمة المالية العالمية. ثم التطرق لما يسمى بالصناديق السيادية. ودورها فى الأزمة المالية  العالمية؛ وأخيراً نتطرق للمصارف الإسلامية ومدى تلائمها مع آليات السوق. وكيفية الاستفادة منها لتفادى تبعات الأزمة المالية العالمية.

وفى هذا الإطار يتناول الكتاب ما سبق. من خلال الخطة البحثية التالية :


الفصل الأول : العولمة


المبحث الأول : ماهية العولمة

فى هذا المبحث سنقوم بإستعراض ماهية العولمة. من خلال بيان النشأة التاريخية للعولمة. وإستعراض التعريفات التى تناولت مصطلح العولمة مع بيان جوانبها السياسية والإقتصادية. والإجتماعية والثقافية؛ ثم نقوم بعرض لمنظمات وآليات العولمة.

وذلك من خلال المطالب الثلاثة التالية :

المطلب الأول : النشأة التاريخية للعولمة.

المطــلب الثانى : تعريف العولمة.

المطـلب الثالث : منظمات وآليات العولمة.


المبحث الثانى : إيجابيات وسلبيات العولمة

صاحب ظهور العولمة العديد من التغيرات على طبيعة وشكل ووظائف الدولة القومية. وطبيعة المجتمع الدولى؛ تلك التغيرات كان من شأنها ترتيب عدد من الآثار الإيجابية والسلبية. – سنقوم بعرضها لاحقاً فى هذا المبحث -. وعليه ترتيباً على ذلك ولإدراك حجم التغيرات على طبيعة وشكل الدولة وآثارها سنقوم بداية قبل التطرق لإيجابيات. وسلبيات العولمة ببيان المقصود بالدولة القومية. وكيف تغير شكلها ووظائفها  وصولاً  لمرحلة العولمة.

بدأ عصر الدولة القومية  منذ حوالى خمسة قرون تقريباً. وصاحب ذلك تغير فى طبيعة شكل ودور الدولة؛ فبعدما كان الأمر  محدوداّ بحدود المقاطعة حلت الدولة محل الإقطاعية. و نتيجة للتطور فى وسائل الإنتاج وزيادة الإنتاجية آنذاك تم  توسيع نطاق السوق ليشمل جميع أرجاء الدولة. ومع زيادة الإنتاجية دعت الضرورة لفتح أسواق خارجية لتصريف منتجات الدولة. وإستلزم ذلك أن يكون للدولة جيش قوى قادر للحصول على المستعمرات وحمايتها. وقد إرتبطت نشأة الدولة وتنامى قوتها فى مرحلة من المراحل بدرجة نمو السوق.

الدولة القومية

كان بزوغ الدولة القومية يمثل عصر الرأسمالية التجارية. حيث كان على الدولة أن تتدخل تدخلاً فعالاً فى الإقتصاد القومى حديث النشأة. لقد كان عليها أولاً أن تُنشىء هذا الإقتصاد القومى بتوحيد السوق القومية. وإزالة العقبات القائمة أمام إنتقال السلع من مقاطعة إلى أخرى. وتوفير الأمن اللازم لهذا الإنتقال. وشق الطرق ومد الترع؛ وفرض سياج جمركى حول الدولة لحماية الصناعة الناشئة. من منافسة دول أخرى. كانت تقوم بالمهمة نفسها فى الوقت نفسه. كانت الدولة تتدخل أيضا تدخلاً فعالاً فى عملية الإنتاج نفسها؛ لتفرض المواصفات الواجب إتباعها فى إنتاج السلع الصناعية.

 وفى القرن السابع عشر تحديداً بعد توقيع معاهدة ويستفاليا. 1796 = تأسس نظام الدولة الحديث و كان ميلاد الدولة القومية ذات السيادة. وهذا المفهوم قد أدى عملياً إلى تقسيم العالم إلى كيانات يحكم كل كيان منها بحكومة منفصلة تعمل وفق نظام مركزى. له أجهزته التى تعمل وفق مرجعية قانونية تحتكر بموجبها الدولة مهمة الدفاع المسلح عن المناطق التى لها سيادة عليها. و يعمل بقانونها على أرضها. وأصبحت دعائم الحكم تستند إلى مفاهيم الدولة. القومية التى لها السيادة القومية على أراضيها ومواردها ويحكم شعبها بموجب عقد إجتماعى مع الحاكم.

فكرة الدولة القومية

جدير بالذكر أن فكرة الدولة «القومية»  تؤكد مفهوم سلطة ذات سيادة تمارس دورها دون منافس داخل أراضى محددة. وجوهر القومية أن السلطة السياسية ينبغى أن تعكس التجانس الثقافى للأمة. وتتطلب القومية أنواعاً  معينة من الإنسجام الثقافى  للمواطنة؛  وهى بذلك توسع وتعمق نطاق السيادة؛ وتجمع فكرة الجماعة القومية كسيدة لمصيرها. وتجدر الإشارة إلى أن الديمقراطية.  لم يكن لها تأثير كبير على الخصائص الجوهرية للدولة ذات السيادة؛ فهى كيان سياسى قام فى عصر سابق على الديمقراطية. بيد أن الديمقراطية السليمة أصبحت أيدلوجية شاملة  ومطمحاً غالياً فى أواخر القرن العشرين. وقد ثبت أن الحكومة التمثيلية القائمة على الإقتراع العام تستطيع أن تقوم  بدورها بدرجة عالية من الكمال والشمول. ومما لا شك فيه أن الحكومة التمثيلية.  أضفت شرعية على قدرة الدولة على فرض الضرائب؛ وبهذه السلطة المالية إستطاعت أن تخلق نظاماً  قومياً متجانساً. وقد أتاح لها ذلك مد نطاق التحكم الإجتماعى بإيجاد أنظمة عامة لمقاييس التعليم القومى أو الصحة العامة وغيرها.

عصر الرسمالية

وبحلول عصر الرأسمالية الصناعية ؛ تراجع دور الدولة. من حيث التدخل المباشر فى عملية الإنتاج التى أصبح من المناسب تركها لقرارات أرباب العمل أنفسهم. كما تراجع دور الدولة فى حماية منتجيها من المنافسة. الخارجية؛  على الأقل فى تلك الدول التى لم تعد تخشى هذه المنافسة. بسبب تفوقها على الآخرين. لقد رُفع شعار   «دعه يعمل دعه»  كشعار المقصود به. أن تترك الدولة المنتجين Laisser faire, Laisser passer  يمر وشأنهم؛ وأن تترك التجارة الدولية والداخلية حرة. ولكن ظلت الدولة تقوم بوظيفة التصدى لأى محاولة لرفع الأجور؛ لقد ظلت الدولة مخلصة لرسالتها الدائمة؛ وهى خدمة الطبقة المسيطرة.

وبحلول عصر الإستعمار فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر. والنصف الأول من القرن العشرين إهتمت الدولة إهتماماً بالغاً بتكوين الجيوش. لفتح المستعمرات البعيدة تلبية لمصالح الطبقة الحاكمة؛ وإدعت الدولة أنها مصالح الأمة. بيد أن الدولة لم تتخل عن قهر الطبقة العاملة . هذا وقد نجم عن فتح المستعمرات جلب فائض يسمح  أن يحقق للجميع عمالاً.  وأرباب عمل تحسنا ملحوظاً  فى مستوى المعيشة. مما ترتب عليه أن رفعت الدولة يدها الباطشة عن الطبقة العاملة. إذ سمحت للنقابات العمالية بتحقيق إنجازات ملموسة. كما أتاحت مناخاً أفضل للديمقراطية السياسية.

لم يكن الأمر قد وصل إلى حد قيام الدولة بإعادة توزيع الدخل. لصالح الطبقات الدنيا؛ إذ تكفل الإستعمار بتحقيق رفع مستوى المعيشة لهذه الطبقات. دون أى تدخل يذكر لإعادة توزيع الدخل.

نهاية الحرب العالمية الاولى

وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى أخذت القوة الإنتاجية للدولة فى النمو المطرد. الذى أفضى إلى زيادة كبيرة فى الإنتاج بحيث لم تعد السوق الوطنية ولا الأسواق الخارجية تكفى لإستيعابها. ومن هنا أصبح تدخل الدولة ضرورياً  من أجل إعادة توزيع الدخل لصالح الطبقات الدنيا. وعلى هذا النحو ظهرت دولة الرفاهة التى ساد نمطها فى الغرب حتى نهاية الستينات. وقد إقترن عصر دولة الرفاهة فى العالم المتقدم بنشوء عصر الدولة القومية فى العالم المتخلف. وتميزت دولة الرفاهة بالقوة بالإضافة إلى إستمرارها فى إعداد الجيوش وتغذية الشعور القومى والولاء للوطن. وإنتهى قهر العمال نهائياً فى دولة الرفاهة. وحل محله تدليل العمال والإمتثال لرغبات نقابتهم؛ التى أصبحت من متطلبات التسويق الواسع للمنتجات ذات الزيادة المتصاعدة.

أدى التسويق الواسع للمنتجات بالإضافة إلى إعادة توزيع الدخل لصالح الطبقات الدنيا. إلى قيام الدولة نفسها بوظيفة المشترى على أوسع نطاق. وهكذا صارت الدولة مصدراً مهماً من مصادر الطلب على المنتجات المتزايدة. وقد إستلزم ذلك رسم سياسة مالية فعالة. تتوخى رفع مستوى الإيرادات والنفقات الحكومية. إلى جانب السياسة النقدية الرشيدة والنشيطة التى كانت الدولة. تؤثر من خلالها فى حجم الإستثمار والإستهلاك.

ترتب على ما سبق أن إكتسبت الدول وسائل متعددة لإدارة وتوجيه الإقتصادات القومية. سواء عبر الإكتفاء الذاتى  وتخطيط الدولة  أو عبر الإجراءات الكينزية من خلال إستخدام سياسات نقدية. ومالية للتأثير فى قرارات الفاعلين الإقتصاديين. وفى ستينات القرن العشرين بدا ماثلاً للعيان أن الدولة هى الكيان الإجتماعى المسيطر. وفى واقع الأمر كانت الدولة والمجتمع مشتركى الحدود؛ وحكمت الدولة المجتمع ووجهته بطرائق مختلفة فى العالمين الغربى الرأسمالى والإشتراكى.

الغرب الصناعى

وفى الغرب الصناعى ساد الإعتقاد بأن الإدارة الإقتصادية القومية تستطيع الإستمرار فى ضمان العمالة الكاملة والنمو النسبى. وكانت الدول الصناعية فى الغرب والشرق  هيئات متشعبة للخدمة العامة. ذات قدرة شاملة فى الإشراف على كل جوانب الحياة فى مجتمعاتها والنهوض بأعبائها.

عندما بدأ تيار العولمة الجديد. فى أواخر الستينات وأوائل السبعينيات. وبزغ نجم الشركات متعدية الجنسيات؛ كان على الدولة القومية. فى العالم الثالث أن ترخى قبضتها شيئاً فشيئاً على الإقتصاد والمجتمع. تحقيقاً لمصالح هذه الشركات. فالأسوار الجمركية يجرى هدمها؛ ونظام التخطيط يتم إلغاؤه. والإشتراكية تصبح مضغة فى الأفواه. وإعادة توزيع الدخل. وما يعطى من دعم للسلع الضرورية يقال إنه يتعارض تعارضاً صريحا مع إعتبارات الكفاءة ومضر بالتنمية. وقد زاد هذا الإتجاه تسارعاً بعد  سقوط الكتلة الشرقية وإنتهاء الحرب الباردة. فأصبح من الضرورى أيضاً تسريح الجيوش أو على الأقل تخفيض الإنفاق عليها.

ولكن هذا التحول التام من سياسة إلى نقيضها يجب أن تقوم به الدولة نفسها. إن عليها أن تقوم بتفكيك نفسها. وعليها أن تسلم مهامها ووظائفها القديمة؛ الواحدة بعد الأخرى. لتتولاها الشركات الدولية العملاقة أو المؤسسات الدولية التى تتكلم بإسم هذه الشركات العملاقة وتعمل لحسابها. ومن هنا يظهر شكل جديد للدولة يكون لها فيه كل المظاهر الخارجية. لدولة ذات سيادة؛ وتباشر صورياً  كل المهام التى كانت تباشرها من قبل.

ولكنها فى الحقيقة تقوم بتمهيد وإعداد مجتمع الدولة لشكل جديد. تكون فيه الدولة صاحبة دور ووظائف محدودة فيما يتعلق بدورها الإقتصادى والإجتماعي. والإنسانى فى مجتمع الدولة؛ ينحصر دورها فى البناء لغيرها من خلال عمليات فتح الأسواق للشركات متعدية الجنسيات. والإسراف فى عمليات الخصخصة؛ وإعادة هيكله الدعم. أو سحبه تحت مسمى التثبيت الإقتصادى كل  هذا التمهيد للتخلي عن دورها ووظائفها. يحمل غطاء واحد أنه من أجل حياة أفضل للمجتمع. ومحاولة من الحكومات لتخفيف حدة الفقر. الأمر الذى قد يصل  بمجتمع الدولة لمرحلة الدولة الرخوة.

وعليه وبالبناء على ما سبق

 وعليه وبالبناء على ما سبق فإن العولمة قد صاحب وجودها شكل جديد. لطبيعة دور ووظائف الدولة هذا الشكل لابد وأن يكون. أحد رافديه إيجابيات يرتبها على مجتمع الدولة والرافد الآخر سلبيات. تؤثر فى طبيعة وبنيان الدولة بما يترتب على ذلك من آثار. وترتيبا على ما سبق ولإستبيان ما صاحب العولمة. من إيجابيات وسلبيات فإننا سنقوم ببيان تلك الإيجابيات والسلبيات فى هذا المبحث من خلال المطلبين التاليين  :

المطلب الأول :  إيجابيات العولمة.

المطلب الثانى : سلبيات العولمة.


الفصل الثانى : إشكاليات العولمة الاقتصادية المعاصرة 


يمثل الاضطراب الاقتصادى والمالى الذى يجتاح العالم الأزمة الأولى للعهد الراهن من العولمة. ذلك أنه على الرغم من وجود أزمات مالية سابقة. إلا أنها كانت تصيب دولة بعينها أو مجموعة دول تقع فى نطاق اقليمى معين. ومن ثم تمثل هذه الأزمة أول أزمة مالية. تصيب رقعة كبيرة من دول العالم ومن ثم  تكتسب الصفة العالمية.

لقد كانت العولمة بالفعل عرضة للتحدى حتى قبل هذه الأزمة. ورغم الظروف الاقتصادية العالمية المواتية بصور استثنائية. فإن مزايا حرية التجارة العالمية وحرية انتقال رؤوس الموال والوظائف. لم يستفيد منها كل الناس. وبرغم دعم الاقتصاديين؛ والشركات وبعض الساسة؛ إلا ان العولمة كانت تحابى رأس المال وليس العمل؛ والأثرياء وليس الفقراء. ذلك الإتجاه للعولمة هو ما دفع للتساؤل عن أى دور لعبته العولمة فى نشوء الأزمة وتطورها؟ وهل ما حملته الأزمة المالية من كشف عوار العولمة. سيدفع العالم لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمى. وفى تغيير التوازن بين القوى السياسية والاقتصادية الفاعلة فى عملية العولمة. وهل ستتعرض محركات الموجة الأخيرة من العولمة. – وهى حرية السوق. وسلسلة العرض العالمية؛ والشركات متعدية الجنسيات؛ والملكية الخاصة – للتقويض. وتعود الروح الحمائية للظهور؛ وتبدأ الشركات العالمية. التى كانت يوما ذات تحركات واسعة عالمياً إلى جذورها الوطنية؟

ذلك ما سنحاول الإجابة عليه فى هذا الفصل من خلال المبحث الأول من هذا الفصل. 

المبحث الأول :

نعرض فيه الأزمة المالية العالمية. من حيث المفهوم والطبيعة والأسباب والآثار؛ وكيف إنتقلت عدوى الأزمة لكافة دول العالم؛ مع عرض عدد من التوصيات لمواجهة الأزمة المالية العالمية.

جدير بالذكر أنه فى ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة ثار تساؤل عن دور الصناديق السيادية كمسبب لها وكآلية مواجهة وهو ما سنحاول الإجابة عليه فى المبحث الثانى.


المبحث الثانى :

سنعرض للصناديق السيادية؛ ودورها فى الأزمة كمسبب وكأحد آليات مواجهة الأزمة.

هذا وقد تعالت الأصوات فى أعقاب الأزمة للمطالبة بتطبيق المبادئ المالية الإسلامية خصوصاً فى ظل الأزمة من أن المصارف والدول التى تطبق المبادئ المالية الإسلامية تلافت تبعات الأزمة وذلك ما سنحاول بحثه فى المبحث الثالث الذى يبحث عن جدوى. 


المبحث الثالث :

جدوى تطبيق المبادئ الاقتصادية الاسلامية لمواجهة الأزمة.

مكر المنصور ودهاء الاصمعى

Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ