وحكى الراوى حكاية (المنصور ووزيرة والواشى اللئيم) … وبعد ان سمى باسم الله قال. … كان الربيع ابن يونس. وزير أمير المؤمنين. ابو جعفر المنصور. يتسامر مع عدد من أصدقائة عن سمات الرجال ومن هم أفضل الرجال. فقال : لم أرى رجلاً أكثر قوة ووثبات من ذلك الرجل الذى. وشى بة أحداً من جلساء أمير المؤمنين ابو جعفر المنصور. وقال لة أن لدى هذا الرجل أموالاً لبنى أمية. لعلمهم بالعداوة التى بين أمير المؤمنين. وبين بنى أمية.
وحين علم منهم بأمر الرجل أمر بأحضارة. ولما مثل بين يدية قال لة : بلغنا أن لديك أموالاً وسلاحاً لبنى أمية. فأخرجها وسلمها الى بيت المال. فرد الرجل بثبات وسأل امير المؤمنين : وهل انت يا امير المؤمنين ممن لهم حق فى ورث بنى أمية.
فرد علية الخليفة أبو جعفر المنصور وقال : لست بوارث لهم ولا وصى عليهم. انما بنى أمية. عاثوا فساداً فى البلاد وظلموا العباد. وأغتصبوا اموال المسلمين.
رد الرجل على امير المؤمنين ابو جعفر المنصور قائلاً : صدقت يا أمير المؤمنين. ان لبنى أمية أموال اغتصبوها من المسلمين. ولكن ايضاً كانت لهم أموالهم. هل لدى أمير المؤمنين حجة تثبت ان المال الذى لدى. من الاموال التى أغتصبوها وليس من الاموال خاصتهم ؟.
فأطرق ابو جعفر المنصور يفكر. ونظر الىّ وقال : صدق الرجل ياربيع والتفت للرجل وقال : صدقت فهل لك حاجة اقضيها لك ؟. فقال لة الرجل : بوركت يا أمير المؤمنين. والله مالبنى امية اموال ولا سلاحاً لدى. ولكنى هى حيلة حتى أشرف بلقائك. وأمثل بين يديك لعلمى بعدلك ورجاحة عقلك. وانصافك للمظلوم. واتباعك للحق. ولهذا تعمدت قول هذة الكذبة لمن وشى بى اليك. لعلمى بما يضمرة لى. وانة سيشى بى. عند أمير المؤمنين.
وما دفعك لفعل هذا ؟
فقال لة المنصور وما دفعك لفعل هذا. فقال الرجل أجمع بينى وبين حارث الذى وشى بى اليكم يأمير المؤمنين وستعرف الحكاية. فالتفت المنصور الى ّ وقال يا ربيع أجمع بين الرجل وبين حارث بن الفضل الذى سعى بة الينا. وحينا أجمتعنا نحن الاربعة قال.
هذا الرجل يا أمير المؤمنين أخذ منى خمسمائة دينار وهرب. ولدى مكتوب يثبت ذلك. فغضب المنصور والتفت الى الحارث وسألة : هل للرجل عندك خمسمائة دينار ؟.
ولم يستطيع حارث الانكار. وأقر بصدق كلام الرجل. بل واعترف بأنة سعى للايقاع بة لدى امير المؤمنين ليأمر بقتلة فيكون قد تخلص من الدين.
فغضب ابو جعفر المنصور. وتأكد أن الحارث وأشى لئيم. وكاد يأمر بقتلة. ولكن قبل ان ينطق بكلمة. سارع ارجل وقال : مهلاً يا أمير المؤمنين وأذن لى أن اهب هذا المال لحارث. فقد كان سبب فى نيل شرف لقائك والمثول بين يديك. بل وسأمنحة خمسمائة دينار غيرها. لنيلى شرف الحديث معك يا أمير المؤمنين.
فستحسن ابو جعفر المنصور فعل الرجل وحديثة. فأمر أن يكرم. وأن يحمل الى بلدة مكرماً. وكان المنصور من وقت لآخر يذكر هذا الرجل ويقول : والله ما رئيت مثل هذا الشيخ. ولااثبت منة جنانة. ولااحسن منة مقالة. ولا مثلة أحداً فى المرؤة والحلم.




