جيل يفتقد للكثير: أزمة قيم تهدد هوية الأجيال القادمة - - موقع اللى حصل

14 مارس 2025

مع تطور الزمن واحتدام العولمة، أصبحت ملامح الجيل الجديد تنحرف بشكل ملحوظ عن القيم والعادات التي كانت تمثل ركيزة هويتنا الثقافية. لم تعد طريقة اللبس أو تسريحات الشعر أو حتى أسلوب الحوار تعبر عن روح مجتمعنا كما كانت من قبل. بل باتت هذه التفاصيل اليومية تُظهر فجوة بين الأجيال المتعاقبة، حيث يظهر الجيل الحالي وكأنه بعيد كل البعد عن الأسس التي نشأ عليها آباؤه وأجداده. جيل يفتقد للكثير

اللغة، التي لطالما كانت مرآة الهوية، أصبحت تُعاني هي الأخرى. الحديث بالعربية أصبح يُنظر إليه، في بعض الأوساط، على أنه مؤشر على الانغلاق والرجعية ، بينما أصبحت المصطلحات الأجنبية أو العبارات غير المألوفة هي السائدة. كذلك، أصبحت القيم مثل احترام الكبير، التواضع، والانتماء للوطن تبدو في أعين البعض كمفاهيم قديمة لا تواكب تطورات العصر.

هذا التحول العميق ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج عوامل عديدة، أبرزها غياب الدور التوجيهي للأهل. الانشغال بالحياة المادية أو الاعتماد الزائد على التكنولوجيا في تربية الأبناء أضعف الروابط الأسرية وأفسح المجال لتأثيرات خارجية لا تعكس هويتنا.

إلى جانب الأسرة، تبرز المدارس كميدان آخر فقد دوره في غرس القيم. بدلًا من التركيز على تعزيز الانتماء والهوية الثقافية، أضحت العديد من الأنظمة التعليمية تُعطي الأولوية للتحصيل الأكاديمي فقط، متجاهلة أهمية بناء شخصية متزنة وواعية.

إن أزمة القيم هذه تهدد بظهور جيل فاقد للهوية، غير منتمٍ، وغير مستعد لتحمل مسؤولياته تجاه نفسه وتجاه مجتمعه. ولتجنب هذه الكارثة، يجب العمل على إعادة بناء أسس التربية، بدءًا من الأسرة التي عليها أن تكون نموذجًا حيًا للقيم والمبادئ، مرورًا بالمدارس التي يجب أن تضيف إلى مناهجها أنشطة تسهم في تعزيز الهوية الوطنية، وانتهاءً بالمجتمع الذي عليه أن يحتفي بما يميزه ويحميه.

جيل بلا هوية هو جيل بلا مستقبل. والمسؤولية اليوم تقع على عاتقنا جميعًا لضمان أن الجيل القادم سيكون صورة حية لماضينا وثقافتنا، وقادرًا على مواجهة تحديات المستقبل بروح متجذرة في القيم الأصيلة.

مرؤة شريك ووفاء الطائى

Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ