في كل زمان ومكان، يبقى الصراع بين الحق والباطل قائمًا، لكن التاريخ يثبت دائمًا أن صاحب الباطل، مهما بدا متجبرًا في لحظات قوته، يظل في داخله جبانًا يخشى المواجهة. فالحق لا يحتاج إلى التزييف أو الخداع، بينما لا يستطيع الباطل أن يستمر إلا في الظلام، بعيدًا عن الأعين، لأنه ضعيف بطبيعته، وسريع الانكشاف عند أول مواجهة حقيقية.
الجبن سمة الباطل
الشخص الذي يسير في طريق الباطل يعرف جيدًا أنه على خطأ، لكنه يحاول إقناع الآخرين – بل وإقناع نفسه – بعكس ذلك. لذلك، تجده يرفع صوته ليُخفي ارتباكه، يهاجم الآخرين حتى لا يترك لهم فرصة لسؤاله، ويستخدم أساليب المراوغة بدلًا من المواجهة المباشرة.
وهذا ليس مجرد تحليل نظري، بل واقع أثبته التاريخ. الطغاة والمستبدون دائمًا ما يلجأون إلى القمع لإخفاء خوفهم من الحقيقة، والمخادعون يحيطون أنفسهم بهالة من القوة المزيفة لأنهم يدركون هشاشتهم الداخلية. لكن الحقيقة تظل ثابتة: كل من يسلك طريق الباطل يعيش في خوف دائم من انكشاف أمره.
التاريخ لا يرحم الجبناء
نظرة سريعة إلى الماضي تكشف لنا مصير كل من اعتمد على الباطل لتحقيق مكاسبه. كم من حاكم ظن أن قوته ستدوم، لكنه سقط في لحظة، لأن جبنه منعه من مواجهة الحقائق. وكم من شخص تآمر في الخفاء، لكنه انهار عند أول مواجهة حقيقية. فالحق، وإن بدا ضعيفًا في بعض اللحظات، يمتلك قوة ذاتية تجعله ينتصر في النهاية، بينما الباطل ينهار تحت ثقله لأنه بلا أساس متين.
كيف نواجه الباطل؟
الوقوف في وجه الباطل لا يتطلب قوة جسدية، بل يحتاج إلى إيمان بالحق وشجاعة في الدفاع عنه. الكلمة الصادقة، والموقف الثابت، والقدرة على كشف الزيف، كلها أسلحة أقوى من أي سلطة قائمة على الخداع. لهذا، فإن التزام الصمت أمام الباطل ليس حيادًا، بل تواطؤ غير مباشر يمنحه فرصة للاستمرار.
الخاتمة
قد يحاول صاحب الباطل أن يبدو قويًا، لكنه في داخله يعرف الحقيقة، ويخشى لحظة انكشافه. والتاريخ لا يذكر الجبناء إلا كعبرة لمن يأتي بعدهم، بينما يبقى أصحاب الحق خالدين بمواقفهم وشجاعتهم. فالنور، مهما تأخر، يبدد الظلام في النهاية، ولا شيء يصمد أمام قوة الحقيقة.
