فن الصمت والتجاهل : بين الذكاء العاطفي والهروب من المواجهة - - موقع اللى حصل

23 مارس 2025

في عالم يموج بالصخب والجدل، أصبح الصمت سلاحًا يلجأ إليه البعض كوسيلة لتجنب النزاعات أو التعامل مع مواقف غير مجدية. لم يعد السكوت مجرد غياب للكلمات، بل تحول إلى استراتيجية تواصلية تُستخدم بحكمة في مواجهة تحديات الحياة اليومية. فن الصمت والتجاهل

الصمت كقوة خفية

القدرة على فهم الآخرين دون الحاجة إلى الإفصاح عن هذا الفهم تُعد مهارة اجتماعية متقدمة. أحيانًا، يكون من الأفضل أن تبدو غير مدرك لما يجري حولك، رغم أنك تفهم كل التفاصيل بدقة. هذه المهارة تمنحك مساحة للتحكم في مجرى الأمور دون الدخول في جدالات قد تستنزف طاقتك دون فائدة.

فالتجاهل ليس دائمًا علامة على الضعف، بل قد يكون قرارًا واعيًا يهدف إلى تجنب إهدار الوقت والجهد في نقاشات عقيمة. في كثير من الأحيان، يكون التجاهل أبلغ من الرد، خاصة عندما يدرك المرء أن الحديث لن يغير شيئًا في واقع محدد مسبقًا.

بين الحكمة والهروب

لكن، متى يكون الصمت حكمة، ومتى يتحول إلى هروب؟ إذا كان الصمت نابعًا من وعي وإدراك للحفاظ على راحة البال، فهو بلا شك تصرف حكيم. أما إذا كان نتيجة خوف من المواجهة أو عدم القدرة على التعبير عن الرأي، فقد يكون مؤشرًا على ضعف في إدارة المواقف.

في العلاقات الاجتماعية والمهنية، يُنصح باستخدام الصمت بذكاء، بحيث يكون وسيلة للتحليل والتقييم وليس مجرد وسيلة للهروب من الواقع. الاتزان بين الصمت والكلام هو ما يحدد قوة الشخصية وقدرتها على التفاعل بفاعلية مع المحيط.

ختامًا

اختيار الصمت أو التجاهل في بعض المواقف ليس دائمًا سلبية، بل قد يكون تصرفًا مدروسًا يعكس مستوى عالٍ من الذكاء العاطفي والاجتماعي. ومع ذلك، ينبغي أن يكون قرار الصمت قائمًا على وعي وإدراك، وليس على خوف أو تردد. ففي النهاية، الاتزان بين متى نتكلم ومتى نصمت هو مفتاح التعامل الناجح مع الحياة.


فن الصمت والتجاهل – فن الصمت والتجاهل –

Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ