هل تتمتع بشخصية متكاملة ؟ … لو وقفت أمام المرآة وحدك، وكان في خاطرك رغبة في أن تتغير أشياء معينة في منظرك وخلقتك – فماذا كنت تريد أن يتغير؟ وما الصورة التي كنت ترغب في أن تكون عليها؟
هل هو لون عينيك، أو هو حجم أنفك، أو هو لون بشرتك أو لون شعرك، أو أنه الشعر الناعم الذي تريد أن تحصل عليه؟ فمن الملاحظ أن كثيرين من الناس غير راضيين ولا سعداء بحالة منظرهم، ويحاول بعض الناس تغييرها:
هل تتمتع بشخصية متكاملة؟
إذا أجبت عن الأسئلة الستة الآتية بالإيجاب فأنت على حق، وتتمتع بالشخصية المتكاملة:
1- هل لك شخصيتك المستقلة؟
ومنطلق الشخصية المستقلة هو المعرفة بذاتك أولاً. وبالعالم المحيط بك آخرا؛ حتى تتمكن من إصدار أحكام سديدة مدعومة باتزان وجداني راسخ، وبدون الاتزان الوجداني. لا تستقر المعرفة بعد اكتسابها، بل قد يؤدي عدم الاتزان الوجداني إلى الإصابة بمرض نفسي. فينحط عقلياً، ومن ثم يفقد تفكيره العقلي السليم! ولعل الفيلسوف الألماني نيتشه (1844- 1900م) مثال لذلك، إذ قضى آخر أيامه بإحدى المصحات العقلية بعد أن أصيب بالجنون!
وبالإضافة إلى معرفتك لذاتك وللعالم المحيط بك ننوه بلغتك. أيضاً التي تعد خير وسيلة لتعبيرك عن شخصيتك؛ فألفاظك وعباراتك ونبرات صوتك تعبر عنك!
كما أن تصرفاتك تعبر عنك، فيجب أن يكون سلوكك صادراً عنك، نابعاً من حقيقتك! لتكن أنت ذاتك الحقيقية وارفض أن تكون نسخة للواقع الخارجي، بل لتكن كياناً قائماً ومتأثراً ومؤثراً في مجتمعه.
2- هل أنت قادراً على مواجهة الإخفاق؟
يخفق من يعجز عن التوصل إلى تحقيق هدف ما. ونحن كبشر يحدث لنا ذلك من حين لآخر بدرجات متفاوتة. وقد نحس بالمرارة والألم لذلك، وهذا طبيعي ولا خطأ فيه. لكن الخطأ إذا استسلمنا لأحلام اليقظة بأننا نجحنا فيما أخفقنا فيه! أو أخذنا نبرر موقفنا في الإخفاق لتحميل المسئولية لعوامل خارجة عن إرادتنا، أي: اتهام الآخرين بما وقعنا فيه من خطأ! بل قد يلجأ أحدنا إلى وسيلة أخرى من وسائل المواجهة المتخاذلة للإخفاق!
والمواجهة الموضوعية للإخفاق هي الموقف الصحيح إزاء الإخفاق، إذ يبدأ الفرد منا بدراسة واقعه والوقوف على استعداداته وإمكاناته، وبحث الوسائل التي لجأ إليها للتوصل إلى الأهداف التي حددها لنفسه؛ ليكوِّن قاعدة ينطلق منها – بلا تهور – نحو تحقيق أهدافه التي أخفق في تحقيقها نفسها من قبل أو بعد تعديلها.
والنجاح الحقيقي للفرد يصدر عن نجاح نفسي، وعن إحساس بالرضا عن الذات، وعن الجهود التي بُذلت، وعن المجهودات التي بُذلت، والإحساس بعدم الإخفاق في المحاولات التي بُذلت للتوصل إلى الهدف.
والاستفادة من خبراتنا التي عشناها في حياتنا: السار منها والمكدِّر، الناجح منها والذي أخفق بالإضافة لخبرات الآخرين – تساعدنا على إحلال النجاح مكان الإخفاق.
3- هل أنت قادر على الاستفادة من النجاح؟
إن إحراز النجاح مع فهم أسبابه مع تفهم صاحبه للواقع المحيط به لا يأتي إلا من شخص مدرك؛ فالإنسان المتكامل الشخصية لا يبهر بنجاحه، بل يعتبره حلقة في سلسلة؛ فليس هناك نجاح مطلق، وإنما خطوة؛ لينتقل بها الناجح إلى تحقيق هدف تالى.
وتقرير نجاح الشخص يعتمد على الإحساس الذاتي بالنجاح – دون مغالاة ورأي الآخرين في هذا النجاح – بغض النظر عن محاولات بعض الناس للتثبيط أو التشكيك في النجاح – بالإضافة إلى النتائج الخارجية لهذا النجاح، أي: انعكاسه على المجال الذي أحرزت فيه هذا النجاح. والوصول إلى تحقيق هدف بعد نقطة انطلاق نحو هدف جديد أفضل .
4- هل تتقن ما تعمل؟
لا شك أن من بين صفات صاحب الشخصية المتكاملة أنه قادراً على التفاعل مع مجتمعه صالحٌ للعيش في وسط الجماعة، والعمل في وسطها، وإتقان عمله المتخصص فيه ودقته في تنفيذه، كما أن الرغبة في أداء هذا العمل تعد سبباً من أسباب الإتقان له.
5- هل أنت عفيف كريم؟
إن العفة والكرم صفتان كلٌّ منهما أساس لصاحب الشخصية المتكاملة، ولاشك أن مفهوم الصفتين الديني والاجتماعي واضح عند القارئ اللبيب.
وهنا تجدر الإشارة إلى النشأة السوية للفرد في طفولته وصباه ثم انتهاج الفرد خطَّا كريماً عفيفاً في حياته في شبابه ومدى أيام حياته بما يرضي الله والمجتمع.
6- هل أنت متزن روحياً؟
بعلاقة الفرد بخالقه، وبقدر صفائها تكون حياته الروحية صافية، ومنطلقاً راسخاً لتحقيق الجوانب الأخرى من الشخصية المتكاملة؛ فالإنسان – في حالة صفاء علاقته بالله – يعمل جاهداً لتحقيق أهدافه مع يقينه بأن الله يحبه، ويرعاه ويساعده كفرد.
