سجن هارون الرشيد أبا العتاهية الشاعر بسبب وشاية بعض الحاقدين فوضعه في أحد السراديب التي لا يسمع بها إلا خشخشة الحشرات ، ولا يرى فيها غير الظلام … فضاقت عليه الأرض بما رحبت حيث لا أنيس ولا جليس سوى هموما تحوم كالغربان فوق معالم تلك العزلة الكئيبة .. ففكر بوسيلة تخرجه من ما هو فيه من ضيق وغسر وعزلة ووحشة مزعجة .. وبما أنه شاعر فذ فمن الطبيعي أن يستغل موهبته هذي لكي يخرج إلى عالم النور .. ففكر في نظم بيتين جميلين في المعنى ، حتى يوصلهما إلى هارون الرشيد الذي اصدر بحقه حكم الحبس .. ولكن كيف يوصلهما للخارج وهو وحيد في سردابه ..! فتذكر السجان الذي يأتيه بالطعام كل يوم فأحب أن يتخذ منه جسرا يوصل عن طريقة هذين البيتين للخارج ، رغم أن السجان کان لا يتكلم ولا يبتسم في وجه أبو العتاهية أبدأ !! فلما دخل السجان على عادته إلى زنزانة أبي العتاهية وفي يديه الطعام والماء ، أبو العتاهية وهارون وحقد الحاقدون
فقال أبو العتاهية :
أما والله إن الظــــــــــلم شـــؤم وما زال المسيء هو الظلوم
إلى الديان يوم الحشر نمضي وعند الله تجتمع الخصـــــوم
فحفظهما السجان وانطلق بهما خارج السجن ، ومن هذا لهذا حتی وصل هذان البيتان لهارون الرشيد وكان حينها على سريره يطلب النوم فقد دخلت عليه زوجته وقالت له : هل سمعت بماذا توعدك أبو العتاهية ؟!! فقال هارون : بماذا توعدني هذا الرجل ؟ فسمع منها هارون البيتين فاهتز جسده لهما وأخذ يرتجف من القوة الرهيبة التحذيرية التي طلا بها أبو العتاهية بيتيه !! فبکی هارون الرشید عندما تذكر يوم وقوفه بين يدي الله جل جلالة ، فأمر بإطلاق سراح أبي العتاهية الداهية ، وأكرمه عن ما الاقي في حبسه ..
العبرة من هذه القصة
ان نتحسب من الواشين ونتحقق فيما نسمعة. ولا نتسرع بالحكم على احد حتى لانقع في ظلماً يحاسبنا الله علية




